القرطبي

178

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 ) والوسواس : اسم الشيطان قال الله تعالى : ( من شر الوسواس الخناس ( 2 ) ) . ( ليبدي لهما ) أي ليظهر لهما . واللام لام العاقبة كما قال ( ليكون لهم عدوا وحزنا ( 3 ) ) وقيل : لام كي و ( وورى ) أي ستر وغطى عنهما . ويجوز في غير القرآن أورى مثل أقتت ومن سوأتهما من ( عوراتهما ( 4 ) ) وسمعي الفرج عورة لأن إظهاره يسوء صاحبه . ودل هذا على قبح كشفها فقيل : إنما بدت سوأتهما لهما لا لغيرهما كان عليهما نور ( 5 ) لا ترى عوراتهما فزال النور . وقيل : ثوب فتهافت ( 6 ) ، والله أعلم . ( إلا أن تكونا ملكين ) ( أن ) في موضع نصب ، بمعنى إلا ، كراهية أن فحذف المضاف . هذا قول البصريين . والكوفيون يقولون : لئلا تكونا . وقيل : أي إلا ألا تكونا ملكين تعلمان الخير والشر . وقيل طمع آدم في الخلود لأنه علم أن الملائكة لا يموتون إلى يوم القيامة . قال النحاس : وبين الله عز وجل فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا وهو ( إلا أن تكونا ملكين ) . ومنه ( ولا أقول إني ملك ( 7 ) ) . ومنه ( ولا الملائكة المقربون ( 8 ) ) . وقال الحسن : فضل الله الملائكة بالصور . والأجنحة والكرامة . وقال غيره : فضلهم جل وعز بالطاعة وترك المعصية ، فلهذا يقع التفضيل في كل شئ . وقال ابن فورك . لا حجة في هذه الآية ، لأنه يحتمل أن يريد ملكين في ألا يكون لهما شهوة في طعام . واختيار ابن عباس والزجاج وكثير من العلماء تفضيل المؤمنين على الملائكة ، وقد مضى في البقرة ( 9 ) . وقال الكلبي : فضلوا على الخلائق كلهم ، غير طائفة من الملائكة : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، لأنهم من جملة رسل الله . وتمسك كل فريق بظواهر من الشريعة ، والفضل بيد الله . وقرأ ابن عباس " ملكين " بكسر اللام ، وهي قراءة يحيى بن أبي ( 10 ) كثير والضحاك . وأنكر

--> ( 1 ) العشرق كزبرج : شجر قدر ذراع له حب صغار إذا جف صوت بمر الريح . ( 2 ) راجع ج 20 ص 261 . ( 3 ) راجع ج 13 ص 252 . ( 4 ) من ج وك وى . ( 5 ) النور بفتح النون : الزهر . ( 6 ) تهافت : تساقط . ( 7 ) راجع ج 9 ص 25 . ( 8 ) راجع ج 6 ص 26 . ( 9 ) راجع ج 1 ص 289 . ( 10 ) من ب وع وز .